ابن كثير
180
السيرة النبوية
قال ابن إسحاق : وذكر ابن شهاب الزهري عن عائذ الله أبى إدريس الخولاني ، أن عبادة بن الصامت حدثه قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى ألا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، فإن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئا فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له ، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله إن شاء عذب وإن شاء غفر . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق عن الزهري به نحوه . وقوله : " على بيعة النساء " يعنى على وفق ما نزلت عليه بيعة النساء بعد ذلك عام الحديبية ، وكان هذا مما نزل على وفق ما بايع عليه أصحابه ليلة العقبة . وليس هذا عجيبا ، فإن القرآن نزل بموافقة عمر بن الخطاب في غير ما موطن ، كما بيناه في سيرته وفى التفسير . وإن كانت هذه البيعة وقعت عن وحى غير متلو فهو أظهر . والله أعلم . * * * قال ابن إسحاق : فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ، وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الاسلام ويفقههم في الدين . وقد روى البيهقي عن ابن إسحاق قال : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث مصعبا حين كتبوا إليه أن يبعثه إليهم ، وهو الذي ذكره موسى بن عقبة كما تقدم ، إلا أنه جعل المرة الثانية هي الأولى . قال البيهقي : وسياق ابن إسحاق أتم . وقال ابن إسحاق : فكان عبد الله بن أبي بكر يقول : لا أدرى ما العقبة الأولى . ثم يقول ابن إسحاق : بلى لعمري قد كانت عقبة وعقبة .